فهرس الكتاب
وكذا من ضيع الركن الذي تبطل الصلاة بدونه، لا يكون قد أتى بهن أصلًا، كما قال النبي - للمسيء في صلاته:"ارجع فصل، فإنك لم تصل"متفق عليه من حديث أبي هريرة، وتارك الركن؛ كالتارك أصلًا على تفاصيل والتارك أصلًا؛ لا يصح أن يقال في حقه:"أَتَى بهن"أو"جاءبهن".
فإن قيل: ليس في الوضوء ولا في الصلاة واجبات، يأثم تاركها عمدًا، مع صحة وضوئه أو صلاته.
فالجواب: أن هذا قول لا دليل عليه، فإن من العلماء من قال بوجوب الاستنشاق في الوضوء، وقد صح الحديث بذلك، ومنهم من ذهب إلى وجوب المضمضة، ولا يصح الحديث الدال على وجوبها، وكذلك فهناك واجبات أخرى في الصلاة، ليست ركنًا ولا شرطًا، وحديث المغيرة في ترك الرجوع للتشهد بعد القيام، مع سجود السهو، دليل على وجوب التشهد، ومن راجع كلام الفقهاء؛ وجد ذلك بجلاء، في هذا وغيره، وانظر شيئًا من ذلك في"المغنى" (1/ 132) و"الأنصاف" (1/ 152) و"المستوعب" (1/ 146 - 147) و"المجموع" (1/ 363) و"عيون المجالس" (1/ 100) وغير ذلك، والله أعلم.
2 -لو سلمنا بصحة الحديث المجمل؛ فقوله:"ومن لم يأت بهن"مجمل؛ فسرته الروايات الأخرى في بقية طرق حديث المخدجي نفسه، فضلًا عن بقية طرق حديث عبادة، أوفي حديث الصحابة الآخرين، فلماذا لا يحمل المجمل على المفسر، لا سيما في مقام الجمع بين الأدلة؟!