فهرس الكتاب
3 -ولو قلنا: إن قوله:"ومن لم يأت بهن"مجمل غير مفسر، فإنه بمقتضَى الجمع بين هذا الحديث، وبين ما سبق من أدلة التكفير لتارك الصلاة، يتعين صرف هذه الجملة إلى بعض معانيها، وهو عدم الإتيان بهن كاملات، لدخول من كان كذلك تحت المشيئة، ولا يُحمل على الترك أصلًا، فإن دفع التعارض بين النصوص؛ سبيل أهل العلم، وقد سبق أن كثيرًا من أدلة التكفير، لا يقبل التأويل، وعلى هذا؛ فلا دليل لهذا الفريق على قولهم من حديث عبادة، كما هو واضح والله أعلم.
4 -فإن قيل: حديث عبادة يشمل ترك الركن والشرط والواجب، فحمله على الواجب؛ تخصيص للحديث بلا مخصِّص.
فالجواب من وجوه:
أ- حديث عبادة قد خصص عمومه بأدلة متصلة ومنفصلة، فخرج النقص في الاستحباب، بدليل:"إن شاء عذبه ...."وخرج النسيان والجهل بأدلة خارجية منفصلة، والعموم إذا خصِّص؛ ضعفت قوته على العمومية.
أما أدلة تكفير تارك الصلاة؛ فلم تخصِّص بوجه متفق عليه بيننا.
ب- أن حديث عبادة نفسه فيه قرائن تدل على أن المتروك ليس ركنًا أو شرطًا، كما سبق في الجواب رقم (1) ، وحديث غيره من الصحابة يدل على ذلك.
ج- أن أدلة التكفير صريحة خبرًا وأثرًا، فلا تحمل التأويل، والله أعلم.