الصفحة 202 من 443

الْخَوَالِفِ - [1] ، وإذا كان ذلك كذلك؛ فالمراد بالبواقي: سائر الدفعات، أي يخرجون في سائر الدفعات من عرفوا، لا سائر من كان في قلبه هذا القدر من الإيمان، فتأمل.

وقد ثبت عن النبي - أن شفاعته لمن لا يشرك بالله شيئًا من أمته، أو لأهل الكبائر من أمته، ومعلوم أن شفاعة النبي - في غير من يخرجهم الله عزوجل بالقبضة، ومعلوم أيضًا أن من يخرجون بالقبضة ليسوا بمشركين، وإنما هم أصحاب كبائر، وكذلك من يشفع فيهم غير النبي - أصحاب كبائر، ليسوا بمشركين، فعلم أن حديث النبي - من العام الذي يراد به الخاص، وكذا أكثر أحاديث الشفاعة من هذا الصنف، أو أنها مختصرة، قد سيقت سياقًا أطول في موضع آخر، والله أعلم.

7 -شفاعة المؤمنين في إخوانهم الذين يعرفونهم، مقدمة على شفاعة الأنبياء عليهم السلام في إخراج بعض من دخل النار، كما في حديث أبي سعيد، الطريق (ز) وكذلك فهي مقدمة على من يخرجه الله عزوجل بالقبضة بعد ذلك، وهذا أمر مشهور في كثير من الروايات، ولا يعارض هذا قول النبي:"أنا أول شافع، وأول مشفع"لأن هذا محمول على الشفاعة العظمى، وهي أولى الشفاعات، وظاهر كلام ابن خزيمة أن النبي - أول من يشفع في إخراج بعض الموحدين من النار، فيكون الترتيب على ذلك: أولًا شفاعة النبي -، ثم شفاعة المؤمنين من هذه الأمة، ثم شفاعة سائر النبيين عليهم السلام، ثم من يخرج بالقبضة، هذا

(1) سورة التوبة، الآية: 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت