الصفحة 213 من 443

واستدل على ذلك بأنهم يعرفون إخوانهم بآثار السجود، فمن بقي بعد الإخراج الأول، لم يكن من المصلين.

قلت: وهذا غير مُسَلَّم به في المقدمة والنتيجة، يوضح ذلك:

أن المؤمنين يعرفون إخوانهم بصورهم، أو وجوههم، فإن منهم من أخذته النار إلى كعبيه، أو ركبتيه، أو حقويه، أو ثدييه، أو عنقه، ولا تغشى النار الوجوه، فالمعرفة تكون بالوجه، لا بمجرد أثر السجود في الوجه فقط، والرواية التي فيها:"إلاّدارات الوجوه"؛ ليست بصريحة على أن المراد بها أثر السجود فقط، فقد قال الأُبِّي في"إكمال إكمال المعلم" (1/ 586) : قوله:"إلاّدارات الوجوه"جمع دارة، وهو ما يحيط بالوجه من جوانبه، والمراد الوجه كله، لأن فيه محل السجود، ويحتمل أن يكون المراد محل السجود منه فقط، وهو الجبهة والأنف، وجُمِعَت الدارات بحسب الأشخاص. ا (

وفي"الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج" (1/ 251) للسيوطي: دارات: جمع دارة، وهي ما يحيط بالوجه من جوانبه. ا (

هذا مع أن رواية"إلاّدارات الوجوه"فيما أذكر الآن لم ترد في شفاعة المؤمنين، التي يتحدث عنها الشيخ رحمه الله، ولو وردت في ذلك؛ فليست بصريحة في أن المراد أثر السجود فقط، فتفسرها الرواية المذكورة في حديث أبي سعيد، ولم أقف على إخراج من بقيت فيه آثار السجود، إلا في حديث أبي هريرة وأبي سعيد في"الصحيحين"كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت