سبق، وفيه أمر الملائكة بإخراج هؤلاء، لا إخراج المؤمنين لإخوانهم المصلين، فتأمل.
وهؤلاء إنما يخرجون برحمة الله عزوجل، لا بشفاعة مخلوق، والله أعلم.
فإن قيل: ما هي العلامة التي تعرف بها الدفعات الأخرى، الثانية فما بعدها، إذا كان المصلون قد خرجوا في الأولى؟
فالجواب: أننا لا نسلم بخروج جميع المصلين في الأولى، وأيضًا فالمؤمنون يعرفون إخوانهم بصورهم، أو بوجوههم، في جميع الدفعات، لأن النار لا تَغْشَى جميع أبدانهم، إنما تغشاهم على حسب أعمالهم، باستثناء الوجه في بعضهم، والوجه وغيره في البعض الآخر، وأيضًا جعل الله لهم علامة أخرى، وهي مسألة الوزن، سواء كان وزن شعيرة، أو برة، أو خردلة، أو ذرة، أو قيراط، أو نصف قيراط، أو نحو ذلك، مما جاء في الروايات. فإما أن يقال: إن الدفعة الأولى، عُرِفَتْ بصورة الوجه فقط، وما بعدها بالوجه مع الأوزان المذكورة، وإما أن يقال: الدفعة الأولى، عُرِفَتْ بالوجه فقط، وما بعدها بالوزن فقط، وعلى كلا القولين؛ فليس في أحدهما أن الدفعة الثانية فما بعدها ليس فيها مصلون، كيف والملائكة بعد ذلك أخرجوا قومًا فيهم آثار السجود أيضًا، كما في"الصحيحين"من حديث أبي هريرة وأبي سعيد؟!
هذا من جهة عدم التسليم بالمقدمة التي قررها شيخنا رحمة الله عليه ولو سلمنا بأن المؤمنين قد أخرجوا من عرفوه بآثار السجود، فلا يلزم من ذلك أنهم أخرجوا جميع من فيه أثر السجود، إنما أخرجوا من عرفوا فقط ولا