يقال: إن المؤمنين باجتماعهم يعرفون كل المصلين، لأن هذا غير مُسَلَّم به في ذاته، كما يشهد به الواقع، وأيضًا فإن هؤلاء الشافعين ليسوا كل المصلين، بدليل إنهم يشفعون في بعض المصلين، فيحتمل أن هؤلاء البعض، يعرفون في النار مصلين أيضًا، لا يعرفهم الشافعون، وليس عندنا دليل بأن للمشفوع فيهم أن يشفعوا في غيرهم بعد إخراجهم، وإن ادعى ذلك أحد؛ فعليه الدليل، ويدل على ذلك أيضًا أن الملائكة أُمِرَتْ بإخراج من أراد الله أن يرحمه ممن يشهد أن لا إله إلا الله، فيعرفونهم بآثار السجود، كما في"الصحيحين"من حديث أبي هريرة وأبي سعيد، وشفاعة المؤمنين مقدمة على شفاعة الملائكة، وعلى أهل القبضة، لأن سياق الأحاديث يدل على أن المؤمنين يناشدون الله عزوجل في إخوانهم، بعد نجاتهم من الصراط، ولذا فشفاعتهم مقدمة على شفاعة باقي الأنبياء أيضًا، وانظر ما قررته برقم (14) من القواعد الممهدة لهذه المناقشة.
فإذا لم تَسْلَم هاتان المقدمتان، اللتان اعتمد عليهما شيخنا رحمه الله؛ فلا يُسَلَّم بالنتيجة التي وصل إليها شيخنا بداهةً، والله أعلم.
2 -مما تضمنه جوابي على ما قرره والدنا وشيخنا رحمه الله:
مما سبق يتضح أن تعجب شيخنا رحمه الله من العلماء الذين لم يستدلوا بما استدل به رحمة الله عليه على عدم كفر تارك الصلاة؛ تعجب لا يسانده الدليل، وارجع إلى ما قررته في القاعدة الأولى بين يدي هذه المناقشة، وهذا يؤكد لنا ما تقرر عندنا معشر السلفيين: من