فهذا كله يرد قول من رمى من كفر تارك الصلاة بمشابهة أو مضاهاة الخوارج، ولو في بعض أقوالهم، والله أعلم.
المسلك الثاني: في الاستدلال بحديث الشفاعة على عدم تكفير تارك الصلاة:
هو أن الشفاعة أخرجت أهل العمل، وأما القبضة فأخرجت من لم يعمل، وقد سبق كلام الحافظ في رده على ابن أبي جمرة، واستدلاله بلفظة:"لم يعمل خيرًا قط"، وفي الحديث أيضًا لفظة أخرى، يُسْتَدل بها على ذلك، وهي قول أهل الجنة:"هؤلاء عتقاء الله، أدخلهم الله الجنة، من غير عمل عملوه، ولا خير قدموه".
قال القاضي عياض رحمه الله في"إكمال المعلم" (1/ 567) ، وقد ذكر حديث أبي سعيد في القبضة، وحديث أنس وغيره:"لأخرجن من النار من قال: لا إله إلا الله"قال رحمه الله: فهؤلاء هم الذين معهم مجرد الإيمان، وهم الذين لم يؤذن في الشفاعة فيهم، وإنما دلت الآثار، أنه أذن لمن عنده شيء زايد من العمل، على مجرد الإيمان، وجعل للشافعين من الملائكة والنبيين دليلًا عليه، وتفرد الله جل جلاله بعلم ما تكنه القلوب، والرحمة لمن ليس عنده سوى الإيمان، ومجرد شهادة: أن لا إله إلا الله .... ا (
وقال العيني في"عمدة القاري" (16/ 641) : قوله:"بغير عمل عملوه"في الدنيا،"ولا خير قدموه"في الدنيا والآخرة، أراد مجرد الإيمان، دون أمر زائد عليه من الأعمال والخيرات، وعُلِمَ منه أن شفاعة الملائكة