أن ابن خزيمة رحمه الله قال في"التوحيد" (2/ 732) : هذه اللفظة:"لم يعملوا خيرًا قط"من الجنس الذي يقول العرب: ينفى الاسم عن الشيء، لنقصه عن الكمال والتمام، فمعنى هذه اللفظة على هذا الأصل:"لم يعملوا خيرًا قط"على التمام والكمال، لا على ما أُوجب عليه، وأُمر به، وقد بَيَّنْتُ هذا المعنى في مواضع من كتبي. ا (وانظر"الفتح"(13/ 429) .
ويوضح ما نحن بصدده: أن من خرجوا بالقبضة؛ موحدون غير مشركين، كما هو صريح رواية أبي هريرة وغيره، ولو كانوا مشركين لخلِّدوا في النار، ولم يخرجوا منها، ومن المتفق عليه: أن الرجل لا يكون موحدًا، إلا إذا كان معه من عمل القلب، ما يصح به إيمانه، والحديث الذي استدلوا به؛ لم يذكر عمل القلب أصلًا، فلوا أخذنا بعمومه؛ لحكمنا بخروج المنافقين من النار، وعدم تخليدهم فيها، وهذا باطل، فلا بد من تخصيص عموم حديث أبي سعيد هذا، وعندكم وعنكم والعموم إذا خُصِّص في بعض المواضع؛ ضعفت قوته على العمومية، كما هو معروف.
فإن قيل: إن عمل القلب قد أدخلناه في صحة الإيمان بأدلة أخرى.
فالجواب: وإقامة الصلاة أدخلناها في صحة الإيمان بأدلة أخرى، كما سبق، والله أعلم.
2 -وأيضًا إذا كنا متفقين على أن المشرك؛ ليس من أهل القبضة، فمنازعكم يدعي أن تارك الصلاة مشرك، فلا يخرج عنده في القبضة،