فأين من حديث الشفاعة حجتكم الصريحة الملزمة لمنازعكم، بأن تارك الصلاة خرج مع من خرج في القبضة؟!
وقد سبق من كلام ابن أبي جمرة أنه قد استدل بحديث الشفاعة، على تخليد من لم يصل في النار، وسيأتي بعد قليل إن شاء الله تعالى استدلال المروزي بذلك أيضًا، فيكون استدلالكم بحديث الشفاعة على قولكم؛ استدلالًا بموضع النزاع، وليس له عند المحققين قبول ولا استماع.
بل قد جاء في حديث أبي هريرة وأبي سعيد المتفق عليه:" حتى إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار؛ أمر الملائكة أن يخرجوا من كان يعبد الله، ولا يشرك به شيئًا، فيخرجونهم، ويُعْرفون بآثار السجود، وحرم الله على النار أن تأكل أثر السجود، فيخرجون من النار، فكل ابن آدم تأكله النار، إلا أثر السجود، فيخرجون من النار قد امتحشوا .... ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد ...."أي ثم يحكم الله بخلود أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، ويظهر بهذا أن هؤلاء الذين يؤمر الملائكة بإخراجهم، هم آخر من يخرج برحمة الله، وأنهم خرجوا بالرحمة، لا بشفاعة مخلوق، كما في الرواية الأخرى المتفق عليها:
"وأراد الله أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار، أمر الملائكة أن يخرجوا من النار، من كان لا يشرك بالله شيئًا، ممن أراد الله أن يرحمه، ممن يشهد أن لا إله إلا الله، فيعرفونهم في النار بأثر السجود "الحديث.