وقد استدل بذلك المروزي في"الصلاة" (2/ 1009) فقال: أفلا ترى أن تارك الصلاة، ليس من أهل ملة الإسلام، الذين يُرجى لهم الخروج من النار، ودخول الجنة بشفاعة الشافعين، كما قال - في حديث الشفاعة الذي رواه أبوهريرة وأبو سعيد جميعًا رضي الله عنهما:"أنهم يخرجون من النار، يعرفون بآثار السجود"قد بين لك أن المستحقين للخروج من النار بالشفاعة: هم المصلون. ا (
ومما يدل على أن هؤلاء هم آخر من يخرج من النار؛ أمور:
أ أنهم خرجوا بالرحمة لا بالشفاعة، وقد عُلِم أن من يخرج بالرحمة؛ هم آخر طائفة تخرج من النار.
ب أنهم ليس معهم إلا شهادة أن لا إله إلا الله، وهذه الشهادة معناها التوحيد، لا مجرد التلفظ بها، مع التلبس بما ينقضها، وعُلِم بذلك أيضًا أنها تتضمن الصلاة، والدليل على ذلك: ذكر أثر السجود، مما يدل على أن تارك الصلاة لا يكون في هذه الطائفة، وأيضًا فقد صرحت الروايات بأن أهل القبضة، هم أهل شهادة لا إله إلا الله، وأن النبي - استأذن ربه عزوجل في أن يشفِّعه في كل من قال: لا إله إلا الله، فأبى عليه، وقال سبحانه،"ليس هذا لك، إنما هذا لي، ولا يدع في النار أحدًا قال: لا إله إلا الله"، فهذا يدل على أن الذين يخرجون بالقبضة أو برحمة الله، أنهم أهل هذه الكلمة، مما يدل على أن الذين تخرجهم الملائكة؛ هم هؤلاء، فإذا كان ذلك كذلك؛ دل هذا على أن أهل القبضة، فيهم آثار