الصفحة 223 من 443

السجود، وهذا مستفاد من مجموع الروايات، ومن ضيَّعه لا سيما في هذا الموضع فاته عِلْمٌ كثير، والله أعلم.

ج- قوله:"ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد"وقد ذُكِر ذلك في الحديث مرتين، فالأول محمول على الفراغ من الحكم على العباد بدخول الجنة أو النار، ثم بعد الشفاعة، وقضاء مدة التعذيب التي قضى بها الله عزوجل على من لم تدركه الشفاعة، وبعد القبضة، يأتي القضاء الثاني، وهو المذكور هنا في هذا الحديث، وهو الحكم بخلود أهل الجنة فيها، وأهل النار فيها، كما مر في القاعدة رقم (4) ، ولذا ذُكِر الرجل الأخير، الذي يبقى بعد إخراج من أخرجته الملائكة، بين الجنة والنار، وهو آخر من يدخل الجنة، فهذا كله يرجح أن الذين تخرجهم القبضة؛ هم هؤلاء الذين أُمِرَتْ الملائكة بإخراجهم، فلو كان هناك من يخرج بالقبضة، بعد من أخرجتهم الملائكة وهم كثيرون لا يعلمهم إلا الله لكان ذِكْرهم أولى من ذكر الرجل الوحيد الذي يبقى بين الجنة والنار، وانظر كلام ابن خزيمة في"التوحيد" (2/ 763) وقد سبق ذكره في القواعد الموطئة لهذا البحث برقم (8) ، فارجع إليه.

د- أنه قد جاء في الرواية المتفق عليها أنهم امتحشوا، وقد سبق في القاعدة رقم (11) أنهم أهل القبضة، فعلى ذلك؛ فالذين أخرجتهم القبضة، لعل الله عزوجل أمر الملائكة بإخراجهم من أماكنهم في النار، وعرفوهم بتعريف الله الملائكة إياهم بآثار السجود، ثم أخرجهم الله عزوجل بالقبضة إلى نهر الحياة، جمعًا بين الروايات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت