الصفحة 224 من 443

أقول هذا اجتهادًا، لا جزمًا، وقد ذكر الحافظ في"الفتح" (11/ 456) أن الملائكة هم الذين يباشرون الإخراج، حتى في شفاعة غيرهم، وظاهر سياق كلامه يدل على أن حديث أبي هريرة هذا، ثمرة شفاعة الرسل، لا من إخراج الله عزوجل إياهم برحمته فقط، دون شفاعة مخلوق، وهذا غير مُسَلَّم به، للأدلة التي نحن بصددها، وإنما أردت أن أبيّن أن الجمع يقتضي الخروج عن ظاهر النص، وإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما، والله أعلم.

(- ومما يؤيد ذلك: أن أبا سعيد سمع أبا هريرة يقص الحديث، وفيه أمر الله عزوجل الملائكة بإخراج من يشهد أن لا إله إلا الله، ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد، ولم يعترض أبوسعيد راوي حديث:"لم يعملوا خيرًا قط"على أبي هريرة إلا في جزاء آخر من يدخل الجنة، ولو كان هناك قبضة بعد من أخرجتهم الملائكة؛ لتكلم أبوسعيد، مما يدل على أنه يرى أن المذكورين، تُخرجهم القبضة، والله أعلم.

و- وأيضًا فمما يؤيد أن قول النبي - في أهل القبضة:"لم يعملوا خيرًا قط"أنه لا يلزم منه ترك جميع العمل، وأهم ذلك في الظاهر عندنا جميعًا الصلاة، ما جاء في"صحيح مسلم"برقم (766) ك/التوبة، ب/ قبول توبة القاتل في قصة الذي قتل مائة نفس، وخرج من بلد السوء، إلى بلد أخرى، فيها قوم صالحون، وفيه:"فانطلق، حتى إذا نَصَف الطريق، أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقالت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت