ملائكة الرحمة: جاء تائبًا، مقبلًا بقلبه إلى الله، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرًا قط، فأتاهم ملك في صورة آدمي"الخ الحديث."
ففي هذا الحديث: أن الرجل خرج من بلده مهاجرًا إلى القرية التي يعينه أهلها فيها على طاعة الله عزوجل، ولحرصه على ذلك؛ أنه لما أدركه الموت، نأى بصدره كما في رواية أخرى عند مسلم تجاه القرية الصالحة، ومع ذلك فقد أطلقت ملائكة العذاب نفى عمله الخير، وأجاب ملائكة الرحمة: بأنه جاء تائبًا إلى الله بقلبه، ولم يذكروا شيئًا عن ظاهره، ولم يردوا على ملائكة العذاب قولهم، مع علم الجميع بأنه مات في نِصْف الطريق، ولم يصل إلى هذا الموضع، إلا بهجرة من بلده، والهجرة نفسها عمل ظاهر بلا شك.
فهذا وما جرى مجراه يدل على أنه لا يُفهم من هذا النفي نفي كل خير، بدليل أن الجميع متفق على وجود قول اللسان، وإيمان القلب، الذي لا يصح الإسلام بدونه، وما كان جوابًا لمن لا يكفر تارك الصلاة، على تخصيص العموم بذلك؛ فهو جواب لمن يكفر تارك الصلاة على تخصيص العموم بالصلاة أيضًا، والله أعلم.
ز- وأيضًا ففي بعض الأحاديث أن النبي - يشفع فيمن قال: لا إله إلا الله، مخلصًا من قلبه، وجاء ذلك أيضًا في أن الله عزوجل يرحم بعض أهل النار، فيخرج من قال: لا إله إلا الله مخلصًا، وهؤلاء هم أهل القبضة، فإذا قلنا: إن النبي - يخرج من قال: لا إله إلا الله مخلصًا بقلبه، ولم يعمل خيرًا قط، فماذا بقي للقبضة؟ وإن قلنا: إن قوله:"مخلصًا"يدل