على أن معه عملًا ظاهرًا، فهو الكلام نفسه الذي يقوله من يكفر تارك الصلاة، في أهل القبضة الموصوفين بالإخلاص في كلمة التوحيد، وإلا فما هو الدليل الذي يدل على أن كلمة"مخلصًا"في شفاعة النبي -، تختلف عن كلمة"مخلصًا"في إخراج بعض أهل النار بالقبضة، أو برحمة أرحم الراحمين؟! كل ما في الأمر أن الذين يخرجهم الشافعون، أكثر عملًا من الذين تخرجهم القبضة، والفرض أن الخلاف منحصر في الصلاة، فلا بد من الصلاة مع قول اللسان وعمل القلب، والله تعالى أعلم.
هذا، مع أنه قد يعترض معترض: بأن من أخرجتهم الملائكة، هم الذين شَفَعَتْ فيهم الملائكة، فشُفِّعوا فيهم، وأُمروا بإخراجهم، أما من تخرجهم القبضة؛ فبعد ذلك، كل ما في الأمر أن الرواية فيها حذف، وتقديره ما سبق.
والجواب: أن هذا كلام له حظ من الوجاهة، إلا أن الأدلة السابقة، التي ذكرتها قبل قليل؛ أقوى وأشبه بألفاظ وسياق الأحاديث، والقواعد المستفادة من مجموع الروايات، وقد أشار لذلك ابن خزيمة، كما سبق، فبالجمع بين الروايات يتضح بُعْدُ هذا الاحتمال، والله أعلم.
-وعلى ذلك يكون حديث الشفاعة دليلًا لمن يرى كفر تارك الصلاة، كما قال المروزي وابن أبي جمرة، وقد تعقب الأخيرَ منها الحافظُ ابن حجر، بما هو متعقب بما سبق، والله أعلم.
فإن قيل: هذا التقدير متعين، لنعرف شفاعة الملائكة مفصلة.