الصفحة 227 من 443

فالجواب: أنه لا يلزم معرفة شفاعة الملائكة بالتفصيل، فشفاعة الأنبياء مجملة، ذكرتها الرواية في إخراج بعض أهل النار، دون تفصيل، إنما الذي ورد في ذلك:".... ثم تشفع الأنبياء "وفي رواية:"شفعت الملائكة والأنبياء والمؤمنون، وبقيت شفاعة أرحم الراحمين"وليس عندنا شفاعة مفصَّلة في ذلك للأنبياء، إلا شفاعة نبينا -.

فإن قال قائل: يحمل ما جاء في حديث أبي هريرة:"حتى إذا أراد الله أن يخرج من النار، من أراد برحمته، أمر الملائكة "الحديث.

يحمل على أن الله أذن في الشفاعة للشفعاء، بعد دخول أهل النار النار.

فالجواب: أن شفاعة المؤمنين جاءت مفصلة، في حديث أبي سعيد، في قوم لهم أوصاف غير أوصاف هؤلاء، الذين صاروا حممًا، ولم يبق فيهم إلا أثار السجود، وأما من يشفع فيهم المؤمنون، فالنار لا تغشى وجوههم، بل وكثيرًا من أبدان بعضهم، وأيضًا فالذين شفع فيهم المؤمنون، لهم أعمال كثيرة، ذكرها المؤمنون لربهم عزوجل، بخلاف هؤلاء، فإن الله أمر الملائكة بإخراج من كان يشهد أن لا إله إلا الله، ولم يقل: ويعلمون كذا وكذا، فعرفتهم الملائكة بأثر السجود، وأيضًا: فلو أخذنا بهذا التأويل البعيد لحديث أبي هريرة، للزم من ذلك إهدار الأدلة السابقة التي استدللت بها، على من أُمِرت الملائكة بإخراجهم، وأنهم آخر من يخرج من النار بالرحمة، وما كان كذلك؛ فلا التفات إليه.

ثم إن المخالف؛ ليس معه إلا ظاهر جملة مجملة، في رواية في حديث أبي سعيد، وقد فُصِّلت هذه الجملة في مواضع أخرى من حديث أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت