الصفحة 228 من 443

سعيد وغيره، فكيف يُؤَوِّل كلَّ هذه الروايات، ويُهْدِر تلك الأدلة، لجملة مجملة، مشتركة أيضًا، قد فُصِّلَت في مواضع أخرى، وهو نفسه لا يطرد الأخذ بظاهرها؟!

فإن قال قائل: لقد جاء في بعض الروايات من حديث جابر الطريق (أ) : أن الله جل وعلا يقول بعد الشفاعات:"أنا الآن أُخرج بنعمتي ورحمتي"وفي رواية:"بعلمي ورحمتي، فيخرج أضعاف ما أخرجوا وأضعافهم، قد امتحشوا "الحديث.

فالجواب: أن سنده فيه عنعنة أبي الزبير عن جابر، وعندما صرح بالسماع عند أحمد برقم (15048) لم يذكر هذه الجملة، نعم قد عزاه الحافظ لمسلم، لكني لم أقف عليه بعد.

ولو سلمت بصحة ذلك: فمما لا شك فيه: أن الله عزوجل يخرج من يخرج في القبضة بعلمه ورحمته، لكن لا يلزم من ذلك أنه يخرج من لم يصل، لأننا لو قلنا بما ترجح سابقًا، من كون أهل القبضة، هم من أُمِرَت الملائكة بإخراجهم؛ فهم مصلون، كما لا يخفى، وإن قلنا: إنهم غير من أخرجتهم الملائكة، فليس عندنا دليل أن الملائكة أخرجوا جميع المصلين، الذين لهم آثار السجود، إنما أخرجوا من عرفوهم بآثار السجود، ولا يلزم من ذلك الإستيعاب، كما سبق من كلام ابن خزيمة رحمه الله في شفاعة نبينا محمد -، وكذا ما سبق من الكلام عن شفاعة المؤمنين، ويكون التقدير: فأخرج الله برحمته وعلمه من خفي أمره على الملائكة، وأن الله عزوجل أخرج بعلمه المصلين الذين لم تقف عليهم الملائكة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت