الشفاعات تكون بالمثاقيل، إلا من أخرجتهم الملائكة، كما في حديث أبي هريرة المتفق عليه، وذلك بأثر السجود.
وقد يقول قائل: إذا كان الذين أخرجتهم القبضة، معهم عمل ظاهر، فلا بد أن يكون هناك إيمان باطن زائد على التصديق، فكيف يقال: إن المنفى أعمال القلوب الزائدة على التصديق، لا عمل الجوارح؟!
فالجواب: أن هذا ليس بمشكل، فالمنافقون يعملون بعض الأعمال الظاهرة، وليس لها أثر في الإيمان الباطن، فإنه لا يلزم من عمل الظاهر؛ إيمان الباطن، وإن كان الأصل أن عمل الظاهر يقوي إيمان الباطن ويثبته نعم: يلزم من إيمان الباطن، عمل الظاهر، كما هو معروف من قاعدة التلازم بين الباطن والظاهر، والمرجئة هم الذين أثبتوا إيمانًا قويًا أو كاملًا في الباطن، دون عمل في الظاهر، وكذلك فقد يعمل الرجل بعض العمل الظاهر، وهو غافل لاهٍ عن حقيقة العمل الذي يعمله، فهذا لا يؤثر عنده عمل الظاهر في إيمان الباطن، ولا يقال حينذاك: إنه لم يعمل العمل الظاهر، فإن كان المنفي الزائد من أعمال القلوب على أصلها؛ فلا يلزم من ذلك نفى عمل الظاهر، ولا بأس بمثل هذا الوجه، وكذا الذي قبله، لا سيما عند الحاجة إلى الجمع، وثبوت الأدلة على وجود صلاة مع آخر من يخرجون من النار، برحمة أرحم الراحمين سبحانه وتعالى.
ولو سلمنا بضعف الوجوه السابقة استقلالًا؛ فعند الاجتماع تزداد هذه الوجوه قوة على دفع قول المخالف.