5 -وأيضًا: فإن أدلة تكفير تارك الصلاة، منها الصريح الذي لا يؤول تأويلًا سالمًا من الإعتراض، وقواه فهم الصحابة، وأما حديث الشفاعة فهو قابل للتأويل، كما تقدم، وليس فيه دلالة ظاهرة، فضلًا عن دلالة صريحة، بأن أهل القبضة ليسوا بمصلين، وما كان قابلًا للتأويل؛ فيؤخر عما ليس كذلك، ويقال:"لم يعمل خيرًا قط"سوى الشهادة، وأصل عمل القلب، والصلاة، فتلتقي الأدلة، ولا تعارض، وإذا لم يكن هذا التأويل مقبولًا في عدّ حديث الشفاعة من أدلة من يكفر تارك الصلاة؛ فعلى الأقل أنه يقبل في دفع قول من استدل به على عدم كفر تارك الصلاة.
6 -ومما يؤيد قوة قول من استدل بحديث الشفاعة على كفر تارك الصلاة: ما جاء في حديث أنس وغيره من تعيير المشركين للموحدين في النار، ففي رواية يقولون لهم:"ما أغنى عنكم أنكم كنتم تزعمون أنكم أولياء الله"وفي سندها ضعف، وفي رواية:"فإذا اجتمع المشركون في النار مع أهل القبلة وفيها: فيخرج الله أهل القبلة "وفي سندها ضعف أيضًا، وفي رواية:"ما أغنى منكم أنكم كنتم تعبدون الله لا تشركون به شيئًا"وسندها قوي على الراجح وهذه العبارة جاءت مفسرة في حديث أبي هريرة في أمر الملائكة بإخراج من كان يعبد الله، لا يشرك به شيئًا، فيعرفونهم بأثر السجود، فدل على أن الذين يعيرهم المشركون في النار، كانوا يصلون، ولا يقال في رجل لا يصلي تجاه القبلة: إنه من أهل القبلة، وقد ثبت أن هؤلاء أيضًا يخرجون برحمة الله، لا بشفاعة مخلوق،