الصفحة 233 من 443

وانظر ما ذكرته في القاعدة رقم (14) وفي حديث أنس المذكور هناك وهو عند أحمد برقم (12469) ما يقوي قول من يكفر تارك الصلاة، وذلك أن هؤلاء الذين يعتقهم الله عزوجل، فإن كانوا أهل القبضة؛ فهم يعبدون الله، وقد فسَّر حديث أبي هريرة ذلك، وفيه الإشارة إلى أنهم يصلون، وإن كانوا غير أهل القبضة؛ فهؤلاء آخر من بقي من أمة محمد -، كما صرح بذلك الحديث ويكون أهل القبضة من غير هذه الأمة، وقد سبق أن الخلاف في تارك الصلاة في هذه الأمة، لا في غيرها، فلا يكون في الحديث دليل لمن لم يكفر تارك الصلاة، والله أعلم.

(تنبيه) هناك من رد على حديث أبي سعيد، وفيه:"أن أهل الجنة، يقولون: هؤلاء عتقاء الله، أدخلهم الله الجنة، بغير عمل عملوه، ولا خير قدموه"بأن هذا قول أهل الجنة، وليس كلامهم بحجة [1] ، وهذا مردود، فإن الحديث سيق مساق بيان عفو الله عزوجل ورحمته، ولو أخطأ أهل الجنة فيما قالوا؛ لرد ذلك عليهم، ثم ما الفرق بين قول أهل الجنة، هذا، وبين قول النبي:"لم يعملوا خيرًا قط"؟! ويلزم من ذلك أن أهل الجنة لا يفهمون الإيمان، بفهم أهل السنة، عند قائل هذه المقالة!! وعلى كل حال، فالعمدة في بيان معنى حديث أبي سعيد على ما حررته قبل، والله تعالى أعلم.

(تنبيه آخر) : قال مؤلف"ظاهرة الإرجاء"في (2/ 751) : فلا يبعد

(1) انظر"ظاهرة الإرجاء" (2/ 751،746) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت