أن يكون في بعض المصلين من إساءة الصلاة، والإهمال الشديد في أدائها، ما لا يحصل له معه علامة ظاهرة يعني أثر السجود للمؤمنين. ا (
قلت: هذا وإن سُلِّم به من جهة العقل؛ فلا أعلمه مذكورًا في الروايات، ولا أعلم أحدًا قال به من أهل العلم الذين اعتنوا بأحاديث الشفاعة، فلا يعتمد على ذلك، فمن كان مصليًا وإن كان مسيئًا، ما دامت صلاته مجزئة تكون له هذه العلامة، عملًا بظاهر الأحاديث ولا يلزم من ذلك صحة قول من ذهب إلى عدم تكفير تارك الصلاة، كما سبق مفصلًا، والله أعلم.
(خاتمة) : وبهذا ينتهي الجواب على من استدل بأحاديث الشفاعة على عدم كفر تارك الصلاة كسلًا، مع الإقرار بوجوبها، وكان الفضل في ذلك لله عزوجل أولًا، ثم للدراسة الحديثية الموسعة، التي جمعت طرق حديث الشفاعة فيما يتصل بهذا الموضع وبَيَّنَتْ المختصر منها والمتقصَّى، مع معرفة ترتيب الشفاعات، وأوصاف المشفوع فيهم، وسد الفراغات في الأحاديث المختصرة والمطولة، والاعتماد على ما صح، لا غيره، وبيان وجه دليل من صحح، ومن أعل، مع الترجيح، حسب القواعد العلمية التي تعتني بالمتن، كما تعتني بالإسناد سواء بسواء.
وإني لأعلم أن هناك من تكلم على أحاديث الشفاعة، وانفصل في دراسته لذلك بغير ما انفصلت به، ولكل مجتهد نصيب إن شاء الله تعالى من الأجر، لكن العبرة بالدليل والبرهان، والموفَّق من وفقه الله، والعلم عند الله تعالى.