الفريق الأول، على ضرورة وجود عمل القلب، المخصص لعموم حديث البطاقة؛ فهو جواب الفريق الثاني على أمر الصلاة، والله أعلم.
3 -قد سبق في حديث الشفاعة أن أهل القبضة، أو الذين يخرجون برحمة الله عزوجل، بدون شفاعة مخلوق، يُعْرفون بآثار السجود، وبعد ذلك يفرغ الله سبحانه وتعالى من القضاء بين العباد، كما في حديث أبي هريرة وأبي سعيد في"الصحيحين"، والفراغ من القضاء بين العباد في هذا الموضع؛ معناه: تخليد الكفار في النار، فآخر من يخرجون بالرحمة؛ ثبت أنهم يصلون، فكيف يكون من لم يدخل النار أصلًا، وتدركه الرحمة في الموقف على رؤوس الخلاق يوم القيامة؛ تاركًا للصلاة، ومات وهو قادر عليها على ذلك؟!
ومما يؤكد ذلك أن صاحب البطاقة ما نجا إلا بالشهادة، دون أن يشفع فيه أحد، فلم ينج من دخول النار أصلًا، إلا بهذه الكلمة المباركة، فلا بد وأن تحمل على إتيانه بالتوحيد، وسلامته من الشرك، الذي منه ترك الصلاة، والله أعلم.
4 -أن الحديث سيق مساق بيان سعة أرحم الراحمين، لا لبيان أن صاحب البطاقة تارك الصلاة، ولا يلزم من قول الرجل وهو حائر، وقد سئل:"أفلك عذر؟ فقال: لا، يا رب"، وقول الله عزوجل:"بلى، إن لك عندنا حسنة"، لا يلزم من ذلك أنه لم يصل أصلًا، فإن حسنة التوحيد عاصمة من الشرك الأكبر، وترك الصلاة من الشرك الأكبر،