الصفحة 241 من 443

عمل الجوارح عملًا وتركًا يؤثر في القلب، قوة وضعفًا، كما هو معروف، من قاعدة التلازم بين عمل الجوارح وعمل القلب، فلو كان هذا الرجل لا يعمل عملًا صالحًا، وأخص بالذكر الصلاة، أو كان يصلي صلاة اللاهين الغافلين، لما كان له اليقين القلبي، ولا قوة القلب، التي جعلت البطاقة أثقل من السجلات، وهذا معنى ما قاله الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، فقد قال في"مدارج السالكين" (1/ 331 - 332) ط/دار الفكر:

والشارع صلوات الله وسلامه عليه، لم يجعل ذلك يعني الثواب حاصلًا بمجرد قول اللسان فقط، فإن هذا خلاف المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام، فإن المنافقين يقولونها بألسنتهم، وهم تحت الجاحدين لها، في الدرك الأسفل من النار، فلا بد من قول القلب، وقول اللسان، وقولُ القلب يتضمن من معرفتها والتصديق بها، ومعرفة حقيقة ما تضمنته من النفي الإثبات، ومعرفة حقيقة الإلهية المنفية عن غير الله، المختصة به، التي يستحيل ثبوتها لغيره، وقيام هذا المعنى بالقلب، علمًا، ومعرفة، ويقينًا، وحالًا؛ ما يوجب تحريم قائلها على النار، وكل قول رتب الشارع، ما رتب عليه من الثواب؛ فإنما هو القول التام، كقوله:"من قال في يومه: سبحان الله وبحمده، مائة مرة؛ حُطَّت عنه خطاياه، أو غفرت ذنوبه، ولو كانت مثل زبد البحر"وليس هذا مرتبًَّا على مجرد قول اللسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت