الصفحة 242 من 443

نعم، من قالها بلسانه، غافلًا عن معناها، معرضًا عن تدبرها، ولم يواطئ قلبه لسانه، ولا عرف قدرها وحقيقتها، راجيًا مع ذلك ثوابها، حُطت من خطاياه بحسب ما في قلبه، فإن الأعمال لا تتفاضل بصورها وعددها، وإنما تتفاضل بتفاضل ما في القلب، فتكون صورة العملين واحدة، وبينهما في التفاضل كما بين السماء والأرض، والرجلان يكون مقامهما في الصف واحدًا، وبين صلاتيهما، كما بين السماء والأرض.

وتأمل حديث البطاقة التي توضع في كفة، ويقابلها تسعة وتسعون سجلًا، كل سجل منها مد البصر، فتثقل البطاقة، وتطيش السجلات، فلا يُعذب.

ومعلوم أن كل مُوَحِّد، له مثل هذه البطاقة، وكثير منهم يدخل النار بذنوبه، ولكن السر الذي ثَقَّل بطاقة ذلك الرجل، وطاشت لأجله السجلات، لما لم يحصل لغيره من أرباب البطاقات؛ انفردت بطاقته بالثقل والرزانة. ا (

وبعد هذا التفصيل الماتع، من كلام هذا الإمام اللامع، فيقال: هل يُتَصَوَّر يقين قوي في القلب، بدون عمل ظاهر؟

لا شك أن الجواب: لا، فإن القول بـ"نعم"في هذا الموضع، هو أعظم الفروق بين أهل السنة وفرق المرجئة.

فإن كان الجواب: لا، فما هو هذا العمل الذي وقع الاختلاف في صحة الإيمان أو عدمه، لوجوده أو غيابه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت