ويحرم على النار، وإن قالها على وجه خالص به من الشرك الأكبر دون الأصغر، ولم يأت بعدها بما يناقض ذلك [1] ؛ (فهذه) الحسنة لا يقاومها شيء من السيئات، فيرجح بها ميزان الحسنات، كما في حديث البطاقة، فيحرم على النار، ولكن تنقص درجته في الجنة بقدر ذنوبه، وهذا بخلاف من رجحت سيئاته بحسناته، ومات مصرًا على ذلك [2] ، فإنه يستوجب النار، وإن قال: لا إله إلا الله، وخلص بها من الشرك الأكبر، لكنه لم يمت على ذلك، بل أتى بعدها بسيئات؛ رجحت على حسنة توحيده [3] ، فإنه في حال قولها؛ كان مخلصًا، لكنه أتي بذنوب أوهنت ذلك التوحيد والإخلاص، فأضعفته، وقويت نار الذنوب حتى أحرقت ذلك، بخلاف المخلص المستيقن، فإن حسناته لا تكون إلا راجحة على سيئاته [4] ، ولا يكون مصرًا على سيئات (2) ، فإن مات على ذلك؛ دخل الجنة إلى أن قال: فهؤلاء لم يقولوها بكمال الصدق واليقين، بل يأتون بعدها بسيئات تنقص ذلك، بل يقولونها من غير يقين وصدق، ويحيون على ذلك، ويموتون على ذلك، ولهم سيئات كثيرة، تمنعهم من دخول
(1) المراد بالمناقضة هنا الذنوب التي دون الشرك، والتي توهن قوة هذه الكلمة، والمراد بكلامه هنا: أن الرجل لم يأت الشرك الأكبر، وأتي بذنوب بعد قوله الكلمة بإخلاص، إلا أنها ذنوب قليلة، ولازالت الكلمة، مع هذه الذنوب متماسكة، ولها قوة تدفع بقية الذنوب، وسيظهر من بقية كلام شيخ الإسلام إن شاء الله صحة ذلك، والله أعلم،
(2) وهو مع ذلك مسلم، لم يكفر.
(3) أي كثرت بخلاف من سبق الكلام عليهم.
(4) هذا يوضح لك ما قلته آنفًا.