الصفحة 245 من 443

الجنة، فإذا كثرت الذنوب؛ ثقل على اللسان قولها، وقسا القلب عن قولها إلى آخر ما قال رحمه الله.

فأنت ترى شيخ الإسلام قد قسم أهل هذه الكلمة إلى أقسام:

الأول: من يقولها بإخلاص، ولا يأتي بعد ذلك بما يخالفها، مِنْ شرك أكبر أو أصغر، وانجذب قلبه تجاه ربه، فلا يحب إلا ما أمر الله به، ولا يكره إلا ما نهي الله عنه، فهذا محرم على النار أصلًا، مغفور له ما تقدم من ذنبه.

الثاني: من يقولها بإخلاص، ويسلم من الشرك الأكبر دون الأصغر، لكن مع ذلك لا زالت حسنة توحيده، قادرة على مقاومة سيئاته، وذلك لقلة سيئاته، وعدم إصراره، وعلى هذا القسم نَزَّل حديث البطاقة، وهذا ظاهر في كون الرجل معه عمل صالح غير مجرد الشهادة وتصديق القلب، كما لا يخفى.

الثالث: من يقولها بإخلاص، ويسلم من الشرك الأكبر، لكنه أتى بسيئات رجحت على حسنة توحيده، فهذا معرض للوعيد، ولا يتنزل عليه حديث البطاقة.

الرابع: من يقولها بغير يقين وصدق، فهؤلاء يقسوا قلبهم عن قولها، وتثقل على اللسان، والله المستعان.

فإذا نزلنا حديث البطاقة على هذا المعنى، فلا دليل فيه لمن لم يكفر تارك الصلاة، لأن هذا الرجل الذي لم يعمل الشرك الأكبر، ووقع في بعض الذنوب، التي لم توهن إخلاصه ويقينه وإن أثرت فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت