الصفحة 246 من 443

بشيء وأنه صاحب البطاقة المذكورة؛ فلا شك أنه يعمل بعض ما أوجبه الله عليه من أعمال الجوارح، وأول ذلك الصلاة، لأنه إذا ترك كل العمل الظاهر، فإما أن يكون كافرًا على الراجح وإما أن بطاقته لا تقاوم ذنوبه، فلا يكون صاحب البطاقة المذكورة في الحديث، ومن ثَمَّ؛ فلا شاهد فيه لمن لم يكفر تارك الصلاة، والله أعلم.

7 -وهناك وجه آخر يُحمل عليه حديث البطاقة وإن كانت العمدة على ما سبق وذلك ما بوّبه الإمام الترمذي رحمه الله للحديث بقوله: باب ما جاء فيمن يموت، وهو يشهد أنه لا إله إلا الله، وهذا يكون فيمن كان مسلمًا، وله ذنوب كثيرة، لكن مات وهو ينطق بهذه الكلمة، صادقًا بها، فهذا دليل على حسن الختام، وأن الله قد تقبلها منه، فمحي ذنوبه في الآخرة، والرجل إذا صَدَقَ في هذه الكلمة، ومات وهو على هذا الحال، ولا يتيسر له أن يصلي، فيكون معذورًا، لأنه لم يستطع أن يصلي حال احتضاره، وليس معنى ذلك أنه كان تاركًا للصلاة قبل، لا، بل هذا محمول على أنه كان يصلي لاهيًا غافلًا، فلا تقاوم هذه الصلاة سجلات ذنوبه، بل صلاته على هذا الحال؛ قد تكون سببًا في تحميله الذنوب، والله أعلم.

فإن قيل: كيف ورد يوم القيامة بسجلات ذنوبه، وقد حسن ختامه بكلمة لا إله إلا الله، أليس هذا الحال مقتضيًا لمغفرة ذنوبه، فلا يوافي بها يوم القيامة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت