الصفحة 327 من 443

الله استجاب له، فهذا مما انفرد به عاصم، ولا يحتج به، أما بقية الحديث، فحديث ابن عمر يشهد له، والله أعلم.

-ووجه الاستدلال به على عدم كفر تارك الصلاة من جهات:

الأولى: ما قاله الطحاوي في"المشكل" (8/ 212 - 213) : فكان في ذلك ما قد دل على أن تارك تلك الصلاة، لم يكن صلاها، حتى خرج وقتها، وفي إجابة الله عزوجل دعاءه؛ ما قد دل أنه لم يكن بذلك كافرًا، لأنه لو كان كافرًا؛ كان دعاؤه داخلًا في قول الله عزوجل: {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ} [1] .ا (

وقد نقله ابن عبدالبر في"التمهيد" (23/ 299 - 300) ولم يتعقبه بشيء.

وعندي أن هذا الاستدلال وجيه لو صح سنده، ولكنه لم يصح، لما علمت من لين في عاصم.

الثانية: أن قوله:"أُمِرَ بعبد من عباد الله"ظاهره أنه مسلم غير كافر، وسيأتي في الجهة الثالثة.

الثالثة: أن في الحديث دليلًا على عدم كفر تارك الصلاة، وذلك أن صاحب القبر عند ما سأل الملكين: علام ضربتماني؟ فذكرا له أنه صلى صلاة بغير طهور، وهذا يفيد أنه كان يصلي بقية الصلوات طاهرًا، وضما إلى ذلك أمرًا لا خلاف في عدم التكفير به، وهو أنه مر على مظلوم، فلم ينصره، فلو كان هذا الرجل كافرًا، لا قتصرا على

(1) سورة الرعد، الآية: 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت