قولهما له: إنك كافر، أو مشرك، وإذا كان الرجل قد عذِّب بهذا لا لكفره فدل على أنه مسلم، مع كونه صلى صلاة بغير طهور، ومن صلى بغير طهور، فإنه لم يصلِّ، إن كان ذاكرًا متعمدًا.
ولا بد من حمل الرجل على أنه صلى بغير طهور عامدًا ذاكرًا، لأن الناسي أو الساهي لا يعذب، وكذا الجاهل بالحكم على تفاصيل في ذلك والله أعلم.
والجواب على ذلك من وجوه:
1 -هناك من ذهب إلى أن ذلك كان في صلاة النافلة، وهذا العذاب لا لأنه ترك نافلة، ولكن لأنه كان عابثًا مستهينًا بأمر النافلة، حتى إنه صلى بغير طهور، وهذا أمر موجب للعذاب، كمن صلى نافلة إلى غير القبلة، عامدًا ذلك، وهذا أمر له حظٌّ من الوجاهة، وعلى ذلك: فما تطرق إليه الاحتمال أي هذه الصلاة المتروك طهورها، صلاة فرض أو نفل سقط به تعين الاستدلال، وهذا مقتضي الجمع بين هذا وبين الأدلة السابقة في تكفير تارك الصلاة.
2 -أن الحديث لو كان في صلاة فريضة، فهي فريضة واحدة، وعلى مذهب من يرى أن التارك لا يكفر إلا بالترك الكلي، فلا يرد عليه ذلك، إنما يرد هذا على من يكفر بترك فريضة واحدة، والله أعلم.
3 -بقي أن يقال: هل هذا الرجل من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، أو من الأمم الأخرى؟ الأمر محتمل، وإذا كان ذلك كذلك؛ فقد سقط به الاستدلال في موضع النزاع، والله أعلم.