الصفحة 331 من 443

الثاني: لو صح ذلك فسياق الحديث يأبى هذا التأويل، فإن قوله:"فقبل منه"دليل على أنه على خلاف الأصل، ولو كان هذا على وفق الأصل؛ ما احتاج إلى هذا القول، وأيضًا فالعلماء قد استدلوا بهذا وأمثاله على صحة الإسلام مع الشرط الفاسد، فلو كان هذا الرجل قد بايع في زمن، لا يجب فيه على الناس غير صلاتين، لكان استدلال العلماء به في ذلك مردودًا.

2 -حَمَلَهُ بعضهم على صحة الإسلام مع الشرط الفاسد، وأن الرجل يُلزم ببقية الصلوات، وإلا فتجرى عليه أحكام ترك الصلاة، ومن ذلك القتل، ولعل ذلك من باب تأخير البيان عن وقت الخطاب وهو جائز لا من باب تأخير البيان عن وقت الحاجة، لأن وقت الحاجة، هو دخول وقت الصلاة، وليس عندنا دليل بذلك حال البيعة المذكورة.

ويرد على ذلك أن ظاهر السياق أيضًا يشير إلى أن الرجل لم يقتل، كما يظهر لمن نظر في الحديث لأول وهلة، ولو أن الرجل بعد ما أسلم، وقبل منه الإسلام؛ أُلزم بالصلاة، فصلى؛ لنقل ذلك نصر بن عاصم الليثي، فلما لم ينقله؛ دل ذلك على عدمه.

3 -أو يحمل على أنها حادثة عين، لا يجري حكمها على غيرها، وذلك لوجهين:

أ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعله قد علم أن الرجل لو أسلم؛ صلى جميع الصلوات، فقبل منه الشرط، لعلمه بالوحي ما يؤول إليه حال الرجل من الخير، لكن السياق لا يساعد هذا التأويل بقوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت