وهذا الفرض باطل، فانه يمتنع في الفطرة أن يكون الرجل يعتقد أن الله فرضها عليه، وأن يعاقبه على تركها، ويصبر على القتل، ولا يسجد لله سجدة، من غير عذر له في ذلك، هذا لا يفعله بشر قط، بل ولا يُضرب أحد ممن يقر بوجوب الصلاة، إلا صلَّى، لا ينتهي الأمر به إلى القتل، وسبب ذلك أن القتل ضرر عظيم، لا يصبر عليه الإنسان، إلا لأمر عظيم، مثل لزومه لدين، يعتقد أنه إن فارقه؛ هلك، فيصبر عليه حتى يقتل، وسواء كان الدين حقًا أو باطلًا، أما مع اعتقاده أن الفعل يجب عليه باطنًا وظاهرًا، فلا يكون فعل الصلاة أصعب عليه من احتمال القتل قط ا (
وانظر (7/ 616) و"الفتاوى الكبرى" (2/ 23 - 24) ط/دار الكتب العلمية.
وذكر نحو ذلك في (22/ 48 - 49) إلى أن قال: فأما من كان مصرًا على تركها، لا يصلي قط، ويموت على هذا الإصرار والترك؛ فهذا لا يكون مسلمًا، بل أكثر الناس يصلون تارة، ويتركونها تارة، فهؤلاء ليسوا يحافظون عليها، وهؤلاء تحت الوعيد، وهم الذين جاء فيهم الحديث الذي في"السنن"، حديث عبادة عن النبي - أنه قال:"خمس صلوات، كتبهن الله على العباد في اليوم والليلة، من حافظ عليهن؛ كان له عهد عند الله أن يدخله الجنة، ومن لم يحافظ عليهن؛ لم يكن له عهد عند الله، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له".