فالمحافظ عليها: الذي يصليها في مواقيتها، كما أمر الله تعالى، والذي ليس [1] يؤخرها أحيانًا عن وقتها، أو يترك واجباتها: فهذا تحت مشيئة الله تعالى، قد يكون لهذا نوافل؛ يكمل بها فرائضه، كما جاء في الحديث. ا (
وهذا المذهب هو اختيار شيخ الإسلام، كما في"الاختيارات"ص (32) [2] .
وفي"شرح العمدة" (2/ 92 - 93) قال: فأما إذا لم يُدْعَ، ولم يمتنع؛ فهذا لا يجري عليه شيء من أحكام المرتدين في شيء من الأشياء، ولهذا لم يعلم أن أحدًا من تاركي الصلاة، ترك غسله، والصلاة عليه، ودفنه مع المسلمين، ولا منع ورثته ميراثه، ولا إهدار دمه بسبب ذلك، مع كثرة تاركي الصلاة في كل عصر، والأمة لا تجتمع على ضلالة [3] ، وقد حمل بعض أصحابنا أحاديث الرجاء على هذا الضرب.
فإن قيل: فالأدلة الدالة على تكفيره عامة عمومًا مقصودًا، وإن حملتموها على هذه الصور كما قيل قلَّتْ فائدتها، وإدراك مقصودها الأعظم، وليس في شيء منها هذه القيود؟
قلنا: الكفر على قسمين: قسم تنبني عليه أحكام الدنيا، من تحريم المناكح والذبائح، ومنع التوارث والعقل، وحل الدم والمال، وغير ذلك، فهذا إنما يثبت لنا كفره، إما بقول يوجب الكفر، أو عمل، مثل: السجود
(1) السياق يشهد بأن كلمة:"ليس"مقحمة، لا حاجة لها، بل هي تغير المعنى، والله أعلم.
(2) هذا مع أن شيخ الإسلام رحمه الله قرر أن ترك المحافظة ليس معناه؛ ترك الصلاة بالكلية، وإنما هو ترك بعض واجباتها، أو تأخيرها عن وقتها، مع قضائها، انظر"مجموع الفتاوى" (7/ 578 - 579، 614 - 615) .
(3) سبق الكلام على ذلك، في أدلة الذين لا يكفرون تارك الصلاة، بما يغنى عن إعادته.