للصنم، وإلى غير القبلة، والامتناع عن الصلاة، وشبه ذلك، فهذا النوع لا نرتِّبه على تارك الصلاة، حتى يحقق امتناعه الذي هو الترك، لجواز أن يكون قد نوى القضاء فيما بعد، أوله عذر، وشبه ذلك.
والثاني: ما يتعلق بأحكام الآخرة، والإنحياز عن أمة محمد -، واللحاق بأهل الكفر، ونحو ذلك.
فهذا قد يجوز على كثير ممن يدعى الإسلام، وهم المنافقون الذين أمْرهُمُ بالكتاب والسنة معلوم، الذين قيل فيهم: - يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللهِ وَغَرَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ - [1] ، فمن لم يصل، ولم يُرَ أن يصلي قط، ومات على ذلك من غير توبة؛ فهذا تارك الصلاة، مندرج في عموم الأحاديث، وإن لم يظهر في الدنيا حكم كفره.
ومن قال من أصحابنا: لا يحكم بكفره، إلا بعد الدعاء والإمتناع، فينبغي أن يحمل قوله على الكفر الظاهر، فأما كفر المنافقين؛ فلا يُشترط له ذلك، فإن أحمد وسائر أصحابنا، لم يشترطوا لحقيقة الكفر هذا الشرط.
(1) سورة الحديد، الآية:4 - 5.