فأما إن أخرها عن وقتها، وفعلها فيما بعد، فمات، أو كان ممن يلزمه أن يفعلها فيما بعد، فمات، فهذا مع أنه فاسق من أهل الكبائر، ليس بكافر؛ كالأمراء الذين يؤخرون الصلاة، حتى يخرج الوقت، ولذلك أمرنا النبي - أن نصلي معهم النافلة، ولذلك قال ابن مسعود: - الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ - [1] ،"أخروها حتى يخرج وقتها، ولو تركوها؛ لكانوا كفارًا".
وهذا الضرب كثير في المسلمين، وهم من أهل الكبائر الذين ادخرت لهم الشفاعة، وما جاء من الرجاء لمن يتهاون في الصلاة؛ فإليهم ينصرف، ولهذا قال النبي:"ومن لم يحافظ عليها؛ لم يكن له عند الله عهد"ونَفْيُ المحافظة؛ لا ينفي الفعل، بخلاف من لم [2] فإنه يكون تاركًا بالكلية، كما تقدم، فأما من يترك الصلاة بعض الأوقات، لا يقضيها، ولا ينوى قضاءها، أو يخل ببعض فرائضها، ولا يقضيها، ولا ينوي قضاءها؛ فمقتضَى ما ذكره كثيرٌ من أصحابنا: أنه يكفر بذلك، فإن دُعى إليها، وامتنع، حُكم عليه بالكفر الظاهر، وإلا لحقه حكم الكفر الباطن بذلك، ثم إذا صلى الأخرى؛ صار مؤمنًا، كما دل على ذلك قوله:"من ترك صلاة العصر متعمدًا؛ حبط عمله"وقوله:"من ترك الصلاة عمدًا؛ فقد برئت منه الذمة"ولا يلزم من ذلك أحكام الكفر في حقه، كالمنافقين.
(1) سورة الماعون، الآية: 5.
(2) قال المحقق في الحاشية (2) : فراغ في المخطوط، ولعل تقديره:"من لم يصل مطلقًا".ا (