الصفحة 4 من 443

عزوجل، فقد قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في أول كتابه"الصلاة"ص (29) : لا يختلف المسلمون: أن ترك الصلاة المفروضة عمدًا؛ من أعظم الذنوب، وأكبر الكبائر، وأن إثمه عند الله أعظم من إثم قتل النفس، وأخذ الأموال، ومن إثم الزنا والسرقة وشرب الخمر، وأنه معرَّض لعقوبة الله وسخطه، في الدنيا والآخرة. ا (

قلت: وإن وقع خلاف في كفر تارك الصلاة بين الفقهاء؛ فلا خلاف في تفسيق تاركها، واستحقاقه للعقوبة الشديدة، وقد قال ابن حزم في"المحلى" (2/ 243) : لأنهم مقرّون معنا بلا خلاف من أحدهم، ولا من أحد من الأمة، في أن من تعمد ترك صلاة فرض ذاكرًا لها، حتى يخرج وقتها؛ فإنه فاسق، مجرح الشهادة، مستحق للضرب والنكال .. ا (

وبنحوه قال ابن رشد في"بداية المجتهد" (1/ 143) ... إلى أن قال: وهذا كله مالا اختلاف فيه بين أحد من علماء المسلمين. ا (

أي أن هذا الحكم قد اتفقت عليه الأمة، ولكنهم اختلفوا في تكفير تاركها، فبئس الحال حال تارك الصلاة، الذي أخفُّ أحواله كذلك، فكيف إذا كان الراجح تكفيره، وإخراجه من ملة الإسلام، وطرده من بين صفوف المؤمنين، وإلحاقه بصفوف المشركين؟!

وقد قال الحافظ أبومحمد عبدالحق بن عبدالرحمن الإشبيلي الأندلسي، المعروف بابن الخراط، المتوفَّى سنة 581 (في"الصلاة والتهجد"ص(96) وهو ممن يرجِّح عدم كفر تارك الصلاة: واعلم رحمك الله أن ترك الصلاة، وإن لم يكن كفرًا، كما قال أولئك رضوان الله عليهم فإنه أعظم الأسباب الموصلة إلى الكفر، الداعية إلى شؤم العاقبة، وسوء الخاتمة، وأن المتمادي على تركها، منكوس القلب، ضعيف الإيمان، واهي الأركان، وربما هجمت عليه منيَّته، وهو كذلك، فاستفزّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت