الصفحة 5 من 443

الشيطان ما بيده من إيمانه، وأدخله في جملة أوليائه وإخوانه، ونعوذ بالله، ثم نعوذ به من ذلك، بكرمه ورحمته. ا (

-هذا، ومسألة حكم تارك الصلاة، من المسائل التي وقع فيها خلاف قديم شائع بين أهل العلم، واستدل كل منهم بأدلة، ولما رأيت الصراع قد اشتد من أجلها في هذا العصر، بين أهل الملة الواحدة، والطريقة الراشدة؛ عزمت على جمع أطرافها، ونقد الأقوال فيها، حسب القواعد العلمية، والطريقة المرضية، فشرعت في دراستها، ونفسي إلى القول بعدم التكفير أميل، ولما يسّر الله عزوجل لي الوقوف على المسألة، في مظانها من كتب أهل العلم، ونظرت في أدلة الفريقين، من حيث صحتها وضعفها، ثم من حيث دلالتها على قول كل فريق؛ شرح الله عزوجل صدري للقول بكفر تارك الصلاة، على تفاصيل يراها الناظر في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.

-واعلم أن ترك الصلاة على ضروب: منها ترك جَحد للصلاة، وهو كفر بإجماع الأمة، ومنها ترك نسيان، وصاحبه لا يكفر، ولا يفسق بإجماع، ومنها ترك عمد من غير جحد أي مع الإقرار بوجوبها، والتزام فعلها وهو الذي اشتهر فيه النِّزاع، والراجح تكفيره على تفاصيل وانظر هذه الضروب في"المعالم"للخطابي، مع"مختصر السنن" (7/ 45) .

-ويجب أن يُعلم أن الخلاف في هذه المسألة بين من كفَّر تارك الصلاة، ومن لم يكفِّره، لا يجوز أن يكون سببًا لذاته في الفُرقة والاختلاف، فضلًا عن التبديع والتضليل، فيُرْمَى من كَفَّر تارك الصلاة؛ بأنه حروري، أو خارجي، أو قال بقول صار فيه مضاهيًا لقول من كفَّر بالذنوب، أو يُرْمَى من لم يكفِّر تارك الصلاة؛ بأنه مرجئ، أو قال بقول المرجئة، أو تأثَّر بالإرجاء، أو أن قوله خارج عن قول أهل الاجتهاد، فإن هذا القول أو ذاك؛ مخالف لما عليه سلف الأمة، الذين جعلوا الخلاف في هذه المسألة، من الخلاف في مسائل الاجتهاد، والتي يسع المجتهدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت