الصفحة 6 من 443

فيها الاختلاف، وكلهم مجتهد معذور، ومأجور أجرًا أو أجرين، بل كان بعضهم يثني على البعض الآخر، مع وجود هذا الاختلاف.

وسأذكر هنا إن شاء الله تعالى أقوال أهل العلم في ذلك، ليرتدع الناشئة أهل الغلو والإفراط، من هؤلاء أو أولئك، وليعلموا أن من أصر على قوله بذلك، واستمر في إشعال نار الفتنة بين المؤمنين، حتى يوردهم المهالك؛ فإنه متبع لغير سبيل المؤمنين [1] :

-قال الإمام محمد بن نصر المروزي رحمه الله: ثم اختلف أهل العلم بعد ذلك في تأويل ما روى عن النبي -، ثم عن الصحابة رضي الله عنهم، في إكفار تاركها، وإيجاب القتل على من امتنع من إقامتها. ا ("الصلاة"(2/ 925) .

-وفي (2/ 936) قال: قد حكينا مقالة هؤلاء الذين أكفروا تارك الصلاة متعمدًا، وحكينا جملة ما احتجوا به، وهذا مذهب جمهور أصحاب الحديث، وقد خالفتهم جماعة أخرى من أصحاب الحديث، فأبوا أن يكفروا تارك الصلاة، إلا أن يتركها جحودًا، أو إباءً، واستكبارًا، واستنكافًا، ومعاندة، فحينئذ يكفر، وقال بعضهم: تارك الصلاة، كتارك سائر الفرائض من الزكاة، وصيام رمضان، والحج، وقالوا: الأخبار التي جاءت في الإكفار بترك الصلاة؛ نظير الأخبار التي جاءت في الإكفار بترك الذنوب ... ا (

-وفي (2/ 956) قال: وكان من ذهب هذا المذهب يعني عدم التكفير من علماء أصحاب الحديث: الشافعي رضي الله عنه وأصحابه، وأبوثور وغيره، وأبوعبيد في موافقيهم. ا (

(1) ومن قال بذلك من العلماء قديما أو حديثًا؛ فهي زلة من عالم، نسأل الله تعالى أن يغفر له مغفرة واسعة، فنردها، ولا نُشنِّع عليه بها، والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت