فقال: فعجبت إذًا، فقلت: ما تغني عنها صلاة واحدة، إذا تركت سائرها؟!
قال: يا ابن أخي، إن مثل هذه الصلوات الخمس، كمثل سهام الغنيمة، فمن ضرب بخمس؛ أفضل ممن ضرب، فيها بأربع، ومن ضرب فيها بأربع؛ أفضل ممن ضرب فيها بثلاث، ومن يضرب فيها بثنتين؛ أفضل ممن يضرب فيها بواحدة، ومن يضرب فيها بواحدة؛ أفضل ممن لا يضرب فيها بشيء، وإنها إذا رغبت في صلاة واحدة؛ رغبت فيهن كلهن ثم ذكر كلامًا طويلًا، ثم ذكر فضل قيام الليل، ثم ذكر قصة مراقبته لسلمان في قيام الليل.
فهذا السياق يدل على أن سلمان كان يجتزئ في الحكم بإسلام الجارية بصلاة واحدة من الخمس، وإلا فلا سهم لها في الإسلام، وقوله:"ومن يضرب فيها بواحدة؛ أفضل ممن لا يضرب فيها بشيء"ليس معناه أن تارك الصلاة بالكلية فاضل، لكن دون غيره في الفضل، وأن صيغة أفعل على بابها، فإن هذا قول لا يقول به أحد من أهل السنة، إنما يوضح هذا ما جاء في الرواية الأخرى:"كمن لا سهم له"، وهي من رواية وكيع الثقة الحافظ، وكذا في رواية الشاهد الذي فيه أبونعيم ضرار بن صرد الضعيف، والسياق في بعض الروايات وإن كان مجملًا فقد فسرته هذه الرواية، وبينت تدرج سلمان في الدعوة للصلاة مع تلك الجارية، كما بينت أن من ترك البعض دون الكل؛ لا يكفر عند سلمان، وإلا فما كان هناك حاجة لدعوتها إلى الصلاة الواحدة، مع كفرها، ولما كان