الصفحة 404 من 443

بقيت رواية الأعمش عن سليمان بن ميسرة، وهي سالمة من مخالفة والد الثوري فيها للأعمش، وفيها مسلكان:

(أ) فإن سلكنا مسلك من يمشي عنعنة الأعمش، فهو أثر صحيح لذاته، ويضم إلى ذلك رواية الأعمش عن المغيرة أيضًا، وفيها الشاهد في موضع النزاع.

(ب) وإن سلكنا المسلك الثاني: وهو التوقف في عنعنة الأعمش، إن لم يخالف، فالجواب: أنه يشهد لذلك ما رواه أبونعيم ضرار بن صرر عن عبدالسلام ابن حرب عن عطاء بن السائب عن سعيد بن فيروز عن سلمان.

وهذه الرواية فيها ضعف في موضعين، فلا تدفع عن الاستشهاد بها، وقد سبق الجواب على من يرى ضعفها الشديد.

ومع ذلك فهي لم تسلم من الإجمال، إلا أن رواية أبي معاوية عن الأعمش عن سليمان بن ميسرة عن طارق عن سلمان، جاءت بسياق تام، وضح ما أُجمل، وأتم ما نقص من الروايات الأخرى.

-وعلى كل حال، فالنفس تميل إلى جعل هذا الأثر على ما فيه دليلًا

على إثبات أن من ذهب إلى التفرقة في الحكم بين من ترك كل الصلوات؛ فيكفر، ومن ترك البعض، وصلى البعض؛ فلا يكفر، فمن ذهب إلى ذلك، فله سلف من الصحابة، وهو سلمان رضي الله عنه ولا أعلم له مخالفًا في هذا التفصيل، وقد يقال: ومن التابعين طارق ابن شهاب أيضًا، الذي استنكر في بادئ الأمر صحة إسلام الجارية، التي لا تصلي إلا صلاة واحدة في يومها، بعد أن قال له سلمان ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت