قال، فسكت وسلّم، فيما يظهر من السياق، وفيما هو معروف من غالب أحوال الطلبة مع مشايخهم في مثل هذا، وإلا فلو لم ير صحة هذا، لأعاد الجواب عليه، كما أنه استنكر متعجبًا في أول الأمر، والأمر يحتمل أيضًا خلاف هذا، والله أعلم.
فإن قيل: هذا الأثر فيه نكارة في المتن، لأن المنقول عن الصحابة؛ القول بكفر تارك الصلاة.
قلت: ليس هناك مخالفة، فإن كنا قد سلمنا بثبوت هذا الأثر عن سلمان؛ فعند سلمان زيادة علم، حيث فصل ما أجْمله غيره، وليس في كلام أحد من الصحابة فيما وقفت عليه، كما سبق من تحقيق القول في أقوال الصحابة القول بكفر من ترك صلاة واحدة، حتى يخرج وقتها، أو ترك صلاتين، أو ثلاثًا، إنما كلامهم مجمل، في تكفير من ترك الصلاة، على أن نقل إسحاق عن جميعهم، وابن حزم من بعضهم، صريح في التكفير بترك صلاة واحدة، لكن هذا فهْم منهما، ليس منصوصًا عليه عن الصحابة، كما يشهد بذلك التخريج السابق عن جماعة منهم، ففهم إسحاق وابن حزم عن قولهم بكفر تارك الصلاة، أن من ترك صلاة واحدة، حتى يخرج وقتها؛ يكفر، ولا إشكال في التكفير بالترك، لكن موضوع النزاع هنا؛ ما هو القدر الذي يتحقق به الترك؟
فكلام سلمان رضي الله عنه أفادنا فائدة عزيزة، وهي أن الترك لا يكون إلا بترك الصلاة بالكلية، وهذا الجزء مسكوت عليه عند الصحابة الآخرين، فليس هناك مخالفة صريحة، حتى تدعى النكارة، لكن في نفسي شيء من