بناء هذا الحكم العظيم على مثل هذا الأثر، الذي قد مّر بك حاله، من خلال الكلام على طرقه وأسانيده!!
ومع ما في النفس من ذلك؛ فقد يقال: هذا الأثر على ما فيه تشهد القواعد الحديثة بتماسكه، وليس هناك ما يوجب الحكم بنكارته، وأيضًا فالأحاديث المرفوعة التي استدل بها هذا الفريق، وإن كان صحيحها غير صريح، وصريحها غير صحيح، إلا أنه يصفو منها بعض الشيء، الذي ينفع في الجملة، وإن كان في الاستدلال به منفردًا على ذلك نزاع أضف إلى ذلك أن أمر التكفير أمر عظيم، فإذا اختلف في تحرير مناط التكفير في هذا الموضع؛ فالأخذ بهذا المذهب لما سبق، وللسلامة من تكفير المسلم بأمر محتمل، كل ذلك يجعل الأخذ بهذا المذهب؛ له حظ من الوجاهة، والله تعالى أعلم.
-فإن قيل: ما حدود هذا الترك، الذي يكون به التارك كافرًا؟ فهل لو صلى مرة واحدة في عمره، ثم ترك الصلاة بقية عمره، يكون مسلمًا؟ وإذا لم يتهيأ تحرير هذا الموضع بدقة، أدى ذلك إلى الاضطراب في أمر عظيم، وهو أمر التكفير!!
فالجواب: لعمر الحق إن هذا الإشكال لقديم في النفس، وإن كان من الممكن الآن أن أقول:
(أ) ظاهر أثر سلمان: أن الرجل لا بد أن يصلي مرة على الأقل كل يوم.
(ب) أن موضع عدم التكفير هنا أن يلتزم إقامة الصلاة، وأن يعزم عليها، فهذا قيد منضبط، وليس بمضطرب، وإلا فلو امتنع، وقال: لا أصلي،