الصفحة 408 من 443

ثانيًا: أن شيخنا رحمه الله يرجح أن مناط التكفير، الترك الكلي، وهذا كما وضحه شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم رحمهما الله دليل على أنه لم يقر بالوجوب، فيكون كافرًا، والدعوة للصلاة، ثم الامتناع من التارك، وصبره على القتل، دليل على أنه لم يقر بالوجوب أيضًا عندهما، وعند غيرهما، فجعلت الدعوة مع الامتناع والإصرار دليلًا على التكفير الظاهر والباطن، فهذه صورة أخرى توافق في النهاية ما رجحه شيخنا رحمه الله، وإلزام شيخنا رحمه الله مخالفيه في ذلك، بأن يقولوا بهذا الشرط في الجحود؛ ليس بلازم، لأن الجحود وحده كفر، والشيخ نفسه رحمه الله لم يجعل مجرد الترك كفرًا، إنما جعل الكفر بالترك الكلي، وذلك لأنه دال على عدم الإقرار بالوجوب، فهل يقال له: يلزمكم أن لا تكفروا من جحد وجوب الصلاة، وإن صلى أحيانًا، لأنَّه لم يترك الصلاة تركًا كليًا؟!

وجوابه على ذلك، هو جواب مخالفيه عليه، والله أعلم.

وعلى كل حال: فجعل التكفير مقيدًا بمن لم يلتزم إقامة الصلاة، ولم يعزم على الصلاة؛ تكفير بقيد منضبط، غير مضطرب، والله أعلم.

-فإن قيل: قد اختلف في الاستتابة، فبعضهم لا يرى الاستتابة، قلت: الراجح أنه يستتاب، وانظر ما استدل به الإمام أحمد على مخالفيه في ذلك، كما في"الجامع"للخلال (2/ 543/1393) ، (2/ 544/1395) وانظر الكلام على الاستتابة ثلاثة أيام في"الجامع" (2/ 537/1374) وما بعد ذلك لا سيما (2/ 542/1391) ، وانظر"الصلاة"لابن القيم ص (36 - 37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت