الصفحة 409 من 443

-فإن قيل: إن إسحاق قد اعترض على هذا المذهب، وجعله قريبًا من قول من كفَّر بالجحود، كما في"الصلاة" (2/ 935/1000) .

فالجواب: أن الذين ذهبوا إلى أن مناط التكفير الجحود، قالوا: لا يكون جاحدًا إلا بنطقه الإنكار بلسانه، أما إذا أقر بلسانه، وتركها تركًا كليًا، أو أصر على الترك، حتى قتل؛ فإنه ليس بجاحد، وبين شيخ الإسلام ومن معه على هذا القول أن الجحود له صور، منها عدم الإقرار بلسانه، أو الترك الكلي مع عدم العزم على القضاء، فهذا يكفره، وإن كان شيخ الإسلام قد صرح في"شرح العمدة" (2/ 94) أنه يكفر كفرًا باطنًا، لا ظاهرًا، وهذا خلاف ما أطلقه في عدة مواضع من كتبه، ومن صور عدم الإقرار بالوجوب أيضًا: الصبر على القتل، مع الإمتناع من الصلاة، ولا إشكال في هذا المذهب، لا سيما وقد مرّ أثر سلمان، وما اعتضد به من المرفوع على ما فيه وقواعد الشريعة، والله أعلم.

(تنبيه) : المتتبع لكلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في هذه المسألة، يجد الآتي:

1 -أن شيخ الإسلام يكفر من جحد وجوب الصلاة وإن صلى وعلى هذا إجماع أهل العلم، كما نقله غير واحد.

2 -أن من أقر بوجوبها، لكنه لم يلتزمها أي لم يقر بأنها لازمة له فهو كافر أيضًا اتفاقًا، وانظر"مجموع الفتاوى" (20/ 97 - 98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت