انضباط الحد الذي به يكون الكفر من عدمه، في هذه الحالة، وأيضًا فمن تدبر ألفاظ أثر سلمان، لا يجد فيها تصريحًا بأن سلمان قَبِل إسلام الجارية، واستمر على حكمه بذلك لها، وهي غير عازمة على الأداء، فالذي عند ابن أبي شيبة، ليس فيه قصة الجارية أصلًا، والذي عند الطبراني وأبي نعيم وفي"الزهد"لأبي داود؛ يدل على تدرجه في الدعوة للصلاة مع تلك الجارية، فليس في هذا كله ما يوجب الأخذ بهذا القيد المضطرب، هذا إن سلمنا بصحة قصة الجارية؛ وإن قلنا: لم يروها عن الأعمش إلا أبومعاوية، وخالف وكيعًا وجريرًا، والأعمش نفسه خالفه والد الثوري، فلم يروها، فأصبح لمن يضعف ذكر الجارية في هذا الأثر، حظ من النظر، ومن صححها ينظر إلى أنها زيادة ثقة من أبي معاوية، وهو من المقدمين في الأعمش، وقد شهد له طريق أبي البختري على ضعفه وظاهر مذهب جمهور من كفر تارك الصلاة؛ أنه يكفر، من هذا حاله، والنفس إلى هذا أميل، للبعد عن الاضطراب في مثل هذه المسألة العظيمة، ألا وهي مسألة التكفير، والله تعالى أعلم.
ومن المفيد تلخيص ما ترجح لي في الآتي:
1 -أن من جحد وجوب الصلاة؛ يكفر.
2 -أن من أقر بوجوبها، ولم يلتزمها على نفسه؛ يكفر.
3 -أن من أقر بوجوبها، والتزمها، لكنه ترك الصلاة تركًا كليًا؛ يكفر، ظاهرًا وباطنًا، أي عندنا وعندالله عزوجل، سواء عزم على القضاء أم لا، لأن الحكم معلق بالترك الكلي.