6 -واستُدِلَّ بما قاله الماوردي في"الحاوى" (2/ 256) : ولأنها أحد أركان الإسلام، الذي لا يدخله النيابة ببدل ولا مال، فوجب أن يقتل بتركها كالإيمان، ولأن الصلاة والإيمان يشتركان في الاسم والمعنى، فأما اشتراكهما في الاسم؛ فهو أن الصلاة تسمي إيمانًا، قال الله تعالى: - وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ - [1] ، يعني: صلاتكم، وأما اشتراكهما في المعنى، فمن وجهين:
أحدهما: أن من لزمه الإيمان؛ فعل الصلاة، وقد لا يلزم الصيام، إذا كان شيخًا (هرمًا) ومن لم يلزمه فعل الصلاة، لم يلزمه الإيمان، كالصبي والمجنون.
والثاني: أن من هيئات الصلاة، ما لا يقع إلا طاعة لله سبحانه، كالإيمان الذي لا يقع إلا لله عزوجل، فلما وجب اشتراكهما في الاسم والمعنى؛ وجب اشتراكهما في الحكم، ولأن الشرع يشتمل على أوامر ونواهٍ، فلما قتل بفعل ما نهى عنه، وإن كان معتقدًا لتحريمه؛ اقتضى أن يقتل بترك ما أُمر به، وإن كان معتقدًا لوجوبه. ا (
وفيه على حسنه في بعض المواضع بعض التكلف، وما هو ليس بلازم، والله أعلم.
والحكمة من قتل المرتد، ما قاله شيخ الإسلام، كما في"مجموع الفتاوى" (20/ 102) : وهذا نوع خاص من الكفر؛ فإنه لو لم يقتل ذلك؛ لكان الداخل في الدين؛ يخرج منه، فقتله حفظ لأهل الدين وللدين،
(1) سورة البقرة، الآية: 147.