وجواب آخر، أن مفهوم العدد، لا يعمل به هنا، لثبوت أدلة بقتل من عمل عمل قوم لوط، والمحارب، ونحوهما، وقد ثبتت أدلة بقتل تارك الصلاة، وحمله بعضهم على أن التارك لدينه، هو تارك الصلاة، وعده ابن القيم من أدلة من قال بقتل تارك الصلاة، بل من أقوى الأدلة في ذلك انظر"الصلاة"ص (36) .
3 -واستدلوا بما ذكره ابن عبدالبر في"التمهيد" (4/ 241 - 242) : بأن تارك الصلاة قد كان مؤمنًا عند الجميع بيقين، فلا يجب قتله إلا بيقين، ولا يقين مع الإختلاف، فالواجب القول بأقل ما قيل في ذلك، وهو الضرب والسجن، وأما القتل؛ ففيه اختلاف، والحدود تدرأ بالشبهات. ا (
وبنحوه في"الشرح الكبير" (1/ 188) .
والجواب: أن من قتله بالأدلة السابقة، فلم يقتله برأي ولا هوى، والعمل بغلبة الظن، معمول به في الشرع، والقول بأنه لا يقتل إلا بيقين؛ فيه توسع، وإلا فلو شهد عدلان على قتل رجل لآخر، فقتل القاتل بشهادتهما؛ لم يكن قتله بيقين، مع أن المتيقن أنه معصوم الدم قبل القتل، إنما قتل القاتل بغلبة الظن، وما سبق من أدلة في قتل تارك الصلاة؛ كافٍ في العمل به، والله أعلم.
4 -واستدلوا بأن الصلاة عبادة تؤدَّى وتقضى، فوجب أن لا يقتل بتركها، كالصوم، ولأنها عبادة شرعية، فوجب أن لا يستحق القتل بتركها، كسائر العبادات. ا (من"الحاوى"(2/ 526) .