وهذه الخصائص الثلاث ، كما أنها ترجع إلي الإخلاص الذي هو أساس كل خير وبر ورشد ، فإنها - أيضا - تتضمن الخصال التي يتحلى بها الناصحون كالشفقة والرحمة والحنو والحرص علي بذل الخير وكف الشر (1)
ثانيا:. الفرق بين النصيحة والتعيير
التعيير: من العير: وهي ما رُكِبَ عليه من الحمير والإبل والبغال .
( ومنه قوله تعالي:( ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ) (يوسف: من الآية70) والمعني: يا أصحابَ العير ، كقوله وأسأل القرية ، ويا خيل الله اركبي: أي يا أصحاب خيل الله ). (2)
والمراد أن التعيير: هو أن يظهر السوء ويشيعه في قالب النصح ويريد بذلك التوصل إلي غرض فاسد كصاحب العير الذي يتخذ العير وسيلةً لغرضه .
فمن الناس من يلبس غايته السيئة ثوب النصيحة ، قال تعالى حاكيا عن إبليس: ( وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ) (لأعراف:21)
قال ابن رجب: ومِن أظهرِ التعيير ، إظهارُ السوء وإشاعتُه في قالب النصح ، وزعمُ أنه إنما يحمله على ذلك العيوب ، وكان في الباطن إنما غرضه التعيير والأذى ، فهو من إخوان المنافقين الذين ذمهم الله في كتابه في مواضع .
فإن الله تعالى ذم من أظهر فعلًا أو قولًا حسنًا وأراد به التوصل إلى غرض فاسد يقصده في الباطن ، وعدَّ ذلك من خصال النفاق كما في سورة براءة التي هتك فيها المنافقين وفضحهم بأوصافهم الخبيثة: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًَا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) (التوبة:107) .
(1) النصيحة / 9-10 ) للشيخ عبد الرب تواب الدين
(2) الجامع لأحكام القران 16 /337