وكما أن لآدم ذرية، فلإبليس أيضًا أتباع وذرية، فمن الناس من يفعل الخطأ فيندم ويستغفر، ويقول: (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي) [القصص:16] .
ومنهم من يفعل الخطأ ثم يستمرئه ويعجب به؛ بل يتحول إلى إنسان يبحث عن مخرج أو تصحيح يفلسف به هذا الخطأ؛ حتى يصبح هذا الخطأ صوابًا!
حتى إن بعض دول العالم اليوم أصبحت تبحث بحثًا جادًّا -كما يقولون- عن إعادة تعريف الجريمة؛ لقد وجدوا مثلًا أن الجرائم كثرت واشتهرت، فقالوا: إذن لابد أن نعيد النظر في تعريف الجرائم، فنبحث مثلًا عن الزنا هل هو جريمة؟! واللواط هل هو جريمة؟! كل هذه الأشياء أصبحوا يبحثون عن تعريف جديد لها؛ لإخراج هذه الأشياء أو بعضها من دائرة الجرائم؛ لأن السجون عندهم امتلأت، ولم يعد في إمكانهم أن يضعوا فيها أحدًا أكثر من ذلك: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا) [طه: 124] .
ومن المسلمين اليوم من يلوي أعناق النصوص، أو يبحث عن فُتيا أو رأي شاذ يدعم به خطأ وقع فيه.
وما أجمل أن يقول الإنسان: أنا أخطأت، وأسأل الله أن يغفر لي ويتوب علي .
طرق يمارسها البعض للهروب من الأخطاء
نحن نمارس - في بعض الأحيان - هروبًا من الأخطاء بطرائق مختلفة؛ لأننا لا نريد النصح ولا نحبه. ومن ذلك:
الطريقة الأولى:
أن نحيل إلى الصدفة، ونتجاهل السنن الكونية، فإذا وقعنا في خطأ أحلنا ذلك على الصدفة، أو على ظروف طارئة! ونسينا دورنا نحن في هذا الخطأ، ونسينا قول الله تعالى: (وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ) [فصلت:46] ، ونسينا قول الله تعالى: (فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) [الشورى:30] ، وقول الله عز وجل: (قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ) [آل عمران: 165] .
الطريقة الثانية:
تجاهل الخطأ والتقليل من شأنه وتبريره، أو حتى اعتباره صوابًا، فلا نعترف أن هذا خطأ؛ بل نقول إنه صواب ونصرّ عليه.
الطريقة الثالثة: