وهذا ما يسمى بالنقد الذاتي، فيكتشف خطأه بنفسه، ويحاسب نفسه بنفسه، بكثرة المراجعة والتحري واكتشاف الخطأ، ومن ثم إشهار الرجوع عن هذا الخطأ والاعتذار عنه، خاصة إذا كان خطأ معلنًا كفتوى شرعية، أو اجتهاد، أو منكر معلن وقع فيه هذا الإنسان، سواء وقع في هذا فرد أو جماعة أو دولة، فيكتشفون الخطأ بأنفسهم ويصححونه.
ونصح الإنسان لنفسه مهم جدًّا؛ لأنه دليل على شجاعة الإنسان، وتحرره من عبوديته لنفسه، واستعداده للتغيير والإصلاح، أما النصح من الآخرين فإنك قد تقبله أو لا تقبله، وقد تصر على ما أنت عليه وتقول: هذا أمر هين ونحو ذلك، وأما ما كان من نفسك فلديك استعداد أصلي للقبول.
أهمية نصح الإنسان لنفسه: تكمن أهميته في عدة أمور:
أولًا: أنه دلالة على شجاعة الإنسان، وقدرته على التصحيح.
ثانيًا: أن الإنسان في بعض الأحيان أقدر على ملاحظة نفسه، وربما يكون هناك أمور لا يستطيع الآخرون أن يدركوها؛ ولكن أنت تدركها. وعلى سبيل المثال: مقاصدك الداخلية، ونياتك، وأسرارك، وخواطرك لا يدركها الآخرون، وذلك أن في النفس جوانب لا يملك الناس أن ينتقدوك فيها؛ ولكنك أنت تملك أن تكتشفها بنفسك وتصححها.
ثالثًا: كما أن نصح الإنسان لذاته، أو نصح الأمة أو الجماعة أو الدولة لذاتها، يوجه طاقة الإنسان وجهة سليمة، بحيث يشغله عيبه عن عيوب الناس، أما أن يشتغل بعيب الناس وينسى عيبه، فهذا دليل على مرض مستتر موجود في ذاته.
النوع الثاني: نصيحة الغير ، وهو ما ذكر في الحديث [ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ]
وأئمة المسلمين هم الأمراء ، والعلماء .
وَأَمَّا النَّصِيحَة لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ: