يشتمل التساقط على المطر والبرد والثلج والندى. ويختلف التساقط عن التكاثف في أن الأول يسقط على سطح الأرض، في حيث أنه ليس بالظرورة أن يصل كل تكاثف إلى سطح الأرض. وعليه فإن هناك تكاثف سطحي يشمل الندى، الصقيع، والضباب، في حين يشمل التكاثف العلوي السحب، الأمطار، الثلج، والبرد.
وتتزايد معدلات التساقط بالارتفاع حتى تصل إلى نقطة معينة تبدأ بعدها بالتناقص. ويمكن اعتبار ارتفاع 1800م هو الحد الذي بعده تبدأ كميات التساقط بالانخفاض. غير أن هذا المعدل يتناقص كلما اتجهنا شمالا وجنوبا نحو الأقطاب. وتزداد كميات الأمطار الساقطة إذا غطت الجبال الغابات الكثيفة. وتزداد كميات الأمطار الساقطة على السفوح المواجهة للمطر، وتقل أو تنعدم في السفوح الواقفة في ظل المطر. وفيما يلي نتحدث عن آثار حالات التساقط المختلفة على العمليات العسكرية.
من الآثار المباشرة لسقوط الأمطار، حجب الرؤيا، والحد من سرعة الحركة بالنسبة للآليات والجنود. كما تحول الأمطار الغزيرة دون عمل أجهزة المراقبة والرصد الأرض ية والجوية. وتعمل الأمطار على زيادة معدلات رطوبة التربة، وهي بذلك تعيق حركة الجنود والآليات، نتيجة لتكون المستنقعات.
ويحتاج الجند إلى معدات، أجهزة، وملابس خاصة في الظروف الجوية الماطرة. ولا شك أن للملابس الخاصة التي يتوجب على الجندي ارتداؤها في الطقس البارد، آثار سلبية على قدراته وعطائه. فالملابس الثقيلة تعيق حركته، وتحد من قدرته على العمل والمناورة. كما أن الظروف الناجمة عن تساقط المطر، الثلج، والبرد تحد من قدرات الجنود الآليات. وتزيد نسبة الرطوبة الناجمة عن تساقط الأمطار والثلوج من نسبة صدأ الآليات والأجهزة والمعدات، وبالتالي الحد من كفاءتها.
ولا شك أن لطول الليل الشتوي، أثر سلبي على عمل الطائرات، مما يحد من ساعات عملها وحركتها وفعاليتها. وحين ترتفع نسبة الرطوبة فوق 85 % في الطقس البارد، الذي تقل فيه درجات الحرارة عن -15 درجة مئوية، فإن تفاعل الغازات الخارجة من عوادم الطائرات العمودية المروحية مع الهواء والماء، ويؤدي إلى خلق سحب من الدخان تحجب الرؤيا، وتعيق عمليات الطائرات، وتحد من فعاليتها. وإذا حاولت الطائرات العمودية الاقتراب من سطح الأرض، أو الهبوط عليه، فإنها تثير عاصفة ثلجية قوية، تعيق رؤية قائد الطائرة، وتحجب عنه سطح الأرض.
وتؤثر معدلات الرطوبة إيجابيا على كفاءة الاتصالات اللاسلكية. فارتفاع نسبة بخار الماء في الهواء يؤدي إلى زيادة كفاءة الاتصالات اللاسلكية ووضوحها، لما يتمتع به بخار الماء من قدرة عن نقل الأمواج الصوتية. وتؤثر معدلات الرطوبة على الجنود أنفسهم. فارتفاع معدلات الرطوبة المصاحب لدرجات الحرارة المرتفعة، يؤثر على الراحة الجسدية والنفسية للجنود. فكلما ارتفعت معدلات الرطوبة في الهواء، زاد الضيق الجسدي والنفسي للجنود، وانخفض عطائهم التعبوي.
ب - أثر الثلوج: