والدول المحتواة هي التي تحتويها دول أخرى، بحيث تكون تلك الدول محاطة، ومن جميع جهاتها بدولة أخرى. ومن أمثلة بلك الدول دولة الفاتيكان، التي تقع في قلب روما، ودول الأفارقة الزنوج، في قلب جمهورية جنوب أفريقيا الوسطى (ليستو، سوازي لاند، ترانسكي، جسكي، وفندا) ولا يخفى على أحد الوضع الاقتصادي والعسكري الهش، الذي تعيشه تلك الدول من خلال كونها تحت رحمة الدول التي تقع ضمن حدودها.
تختلف الدول المغلقة عن الدول المحتواة، والتي سبق وتحدثنا عنها، في أن الأولى محاطة بالحدود البرية لدولة أخرى من جميع الجهات، أما الدول المغلقة فهي التي تفتقر إلى منفذ بحري، ويحيط بها عدد من الدول. ويضم علام اليوم عددا كبيرا من الدول المغلقة ( Land locked States ) منها ما هو في قارة أفريقيا مثل: مالي، النيجر، تشاد، بركينا فاسو، جمهورية إفريقيا الوسطى، أوغندا، رواندي، بوروندي، ملاوي، زامبيا، زيمبابوي، وبتسوانا وأثيوبيا. ومنها في آسيا مثل أفغانستان، نيبال، بوتن، منغوليا، ولاغوس واوزبكستان طاجكستان وقرغيزيا بينما تتصل كازاخستان وأذربيجان وتركمانستان ببحر قزوين المغلق. ومنها في أوروبا مثل النمسا، سويسرا جمهورية التشيك، جمهورية سلوفاكيا، وهنغاريا وأخرى في أمريكا اللاتينية وهي: بوليفيا، والبراغواي.
وقد أنشئت تلك الدول وحرمت من المنافذ البحرية إما عقابا لها ورغبة في القضاء على إمكانياتها في إنشاء قوى عسكرية واقتصادية عظمى، أو من أجل إقامة دول لمجموعات عرقية وقوميات ترغب في حكم نفسها بنفسها. وفي الوطن العربي حرم الأردن والعراق من منافذ بحرية تمنحها أهمية استراتيجية وقوة، إضافية إلى قوتها. ولذلك يمكن اعتبار كل من الأردن والعراق من الدول العربية شبه المغلقة. وتفتقر كل الدول المغلقة إلى عنصر الانفتاح على البحر الذي يمنحها قوة عسكرية واقتصادية كبيرة زمن الحرب. وعند قياس معدل الدخل القومي GNP ... ، وجد إن الدول المغلقة من أقل دول العالم دخلا. وغالبا ما تكون الدول المغلقة دول حماية للدول المحيطة بها، أو خاضعة لسيطرتها.
حجم الدولة هو عنصر آخر من عناصر قوتها جغرافية الظاهرية. وليس هناك حجم معين يمكن اعتباره الحجم المثالي للدول، والذي يجب على الدول أن تسعى لتحقيقه. غير أنه يمكن القول إن الحجم الصغير للدول هو أحد عوامل ضعفها. غير أن المعادلة ليست عكسية دائما، بمعنى إنه ليس بالضرورة أن الحجم الأكبر للدول هو الأفضل دائما. فقد تحتل الدول مساحات جغرافية كبيرة أو صغيرة. ولمساحات الدولة أهمية استراتيجية قصوى.
ويرى أصحاب الفكر الجيوبولتيكي الألماني أن البقاء في المستقبل هو للدول ذات الرفعة الجغرافي الواسعة. بل إن دول العالم ستدرك أن اتساع الرقعة الجغرافية هي إحدى دعائم قوتها العسكرية. وهذا ما دفع الجغرافي جون هيرز إلى وصف الدول الصغيرة الحجم بأنها كيانات هشه ضعيفة، تفتقر إلى مقومات الدفاع عن نفسها. وعليه فإن عناصر بقائها